الفيض الكاشاني

57

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

أذهاننا ، وغايات وحكما ، محجوبة عن أعين بصائرنا ، وإنّ الجهل بالشيء لا يستلزم نفيه ، فإنّ إنكار أحد طرفي الممكن من غير حجّة ليس إلى الحق أقرب من الإقرار بطرفه الآخر من غير بيّنة . فعليك الاعتصام بحبل التوقّف في كلّ ما لم يبرهن استحالته لك . قال بعض العلماء : لا يجوز أن يظهر في طور الولاية ما يقضي العقل باستحالته ، نعم يجوز أن يظهر في طور الولاية ما يقصر العقل عنه ، بمعنى أنّه لا يدرك بمجرّد العقل ، ومن لا يفرق بين ما يحيله العقل ، وبين ما لا يناله العقل ، فهو أخسّ من أن يخاطب ، فليترك وجهله « 1 » . أصل ليس شيء من الموجودات إلّا وله خاصية ذاتية ، ولوجوده حكمة عظيمة ، وسرّ غريب ، لا يوجد في غيره . قال اللّه تعالى : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ « 2 » ، ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ « 3 » . إلّا أنّ الناس لا يتعجّبون ممّا تكرر مشاهدتهم إيّاه ، وإنّما يتعجّبون من النوادر وإن كان المتكرر أجلّ حكمة ، وأعظم أمرا ، وأعجب فعلا من النادر ،

--> ( 1 ) - الأسفار الأربعة : 2 : 322 ، وقد نقله عن الغزالي . ( 2 ) - سورة ص ، الآية 27 . ( 3 ) - سورة الدخان ، الآية 39 .